عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
10
نوادر المخطوطات
كسوة الصيف على ما ذكرنا فإذا كان يوم النيروز لبس خفيف الثياب ورقيقها ، وأمر بكسوة الشتاء كلها ففرقت . ولا نعلم أن أحدا بعدهم اقتفى آثارهم إلا عبد اللّه ابن طاهر ، فإني سمعت من محمد بن الحسن بن مصعب يذكر أنه كان يفعل ذلك في النيروز والمهرجان ، حتى لا يترك في خزائنه ثوبا واحدا » . وقد سجل الشعر العربي اهتمام القوم بالنيروز والمهرجان ، حتى لقد ذهبوا إلى المفاضلة بينهما . قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر في ذلك « 1 » : أخا الفرس إن الفرس تعلم إنه * لأطيب من نيروزها مهرجانها لإدبار أيام يغم هواؤها * وإقبال أيام يسر زمانها وقال آخر : أحب المهرجان لأن فيه * سرورا للملوك ذوى السناء وبابا للمصير إلى أوان * تفتح فيه أبواب السماء جباية الخراج في النيروز : ولم يزل الناس على سنن الفرس في جباية الخراج عند دخول النيروز حتى دخل عليهم الخلل في دور السنين ، فحاولوا أن يؤخروه ، وذلك في زمن هشام بن عبد الملك ، وبذلوا لخالد بن عبد اللّه القسري مائة ألف دينار على ذلك ، فكتب فيه إلى هشام ، فكتب إليه هشام : « أخاف أن يكون هذا من النسىء الذي قال اللّه تعالى فيه : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ . فامتنع خالد من ذلك . ثم سئل يحيى بن خالد بن برمك في أيام الرشيد أن يؤخر النيروز إلى شهرين ، فعزم على ذلك فبلغه أن قوما قالوا : أراد أن ينصر المجوسية . فامتنع من ذلك إلى أن رأى المتوكل وقد ركب للصيد يوم النيروز والزرع لم يسبل بعد وقال : « قد استؤذنت في فتح الخراج والزرع لم يسبل بعد ؟ ! » فعرفه إبراهيم بن العباس الصولي أن الأكاسرة كانت تسقط في كل عشرين ومائة سنة شهرا ، فأمر المتوكل الحسّاب أن يحسبوا ما طرحوه ، فحسبوا الذي مضى من السنين التي لم يكبس فيها بعد ذهاب الفرس
--> ( 1 ) نهاية الأرب 1 : 188 ثم 177 وصبح الأعشى 2 : 422 .